الشيخ علي المشكيني
45
مصطلحات الفقه
الحرائر والمتزوجات . وفي النهاية أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف وبالحرية وبالتزويج ، يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك الرجل ، والحصان بالفتح المرأة العفيفة انتهى . وفي المفردات ويقال امرأة محصن ومحصن فالمحصن يقال إذا تصور حصنها من نفسها والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها انتهى . أقول لم تستعمل الكلمة وصفا للرجل في الكتاب الكريم إلّا بصيغة الفاعل وللمرأة إلّا بصيغة المفعول ، وكيف كان فالإحصان وإن لم يثبت له حقيقة شرعية أو متشرعية وليس له معنى اصطلاحي إلّا انه قد أطلق في موارد من أبواب الفقه على معنى خاص وكثر استعماله فيه ورتب عليه حكم أو أحكام . فمنها باب الحدود حيث إن صفة الإحصان قد لو حظت في باب الزنا سببا لترتب حكم خاص وعقوبة شديدة على المحصن ، فكل من الزانية والزاني إذا كان محصنا استحق الرجم وإلا استحق الجلد ، وعمدة الكلام في المقام تشخيص المراد منه مع كثرة محتملاته ، والأصحاب ذكروا انه يعتبر في تحقق الإحصان الموجب للرجم أمور ، منها البلوغ والعقل والحرية ومنها ان يكون له فرج مملوك بالعقد الدائم أو بالملك ، والمتعة محل خلاف . ومنها ان يتحقق منه الوطء ومنها ان يكون متمكنا منه يغدو عليه ويروح ، وعلى هذا فالأولى في تعريف إحصان الرجل ان يقال إنه عبارة عن تسلط البالغ العاقل الحر على فرج محلل له بنكاح دائم أو ملك يمين أو متعة سلطة تامة في الغدو والعشي مع تحقق الوطء خارجا ، وفي إحصان المرأة انه عبارة عن كونها بالغة عاقلة حرة مزوجة دائمية أو انقطاعية مدخولا بها يتمكن زوجها منها غدوا ورواحا . فإذا تحقق الزنا منها أو منه بعد حصول صفة الإحصان ثبت حكم الرجم عليهما . ولا يعتبر في الإحصان الإسلام فالكافر الواجد للشروط المذكورة يرجم والكافرة الواجدة لها ترجم إذا رجعا إلينا في إجراء الحد . ومنها باب حد القذف ، والإحصان في هذا الباب يغاير الإحصان في الزنا موضوعا وحكما ، فإنهم ذكروا انه يشترط في ترتب حد القذف على القاذف إحصان المقذوف ، وعرفوا الإحصان فيه بأنه عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والإسلام والعفة فلو قذف